الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الجراثيم ، بالإضافة لاحتوائه على بعض المواد المقاومة للعفونة كحامض الفورميك فمضافا لكون العسل مانع من نمو الجراثيم ، فهو قاتل لها أيضا ولهذا السبب فقد استعمله المصريون القدماء في عملية التحنيط . ويقول العلماء : لا ينبغي حفظ العسل في أواني فلزية . ويقول القرآن في هذا الجانب : . . . من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ، أي : إن بيوت النحل لا ينبغي أن تكون إلا بين الأحجار والأخشاب . وملاحظة مهمة أخرى : للاستفادة من خواصه الصحية والعلاجية ينبغي عدم تعريضه لحرارة الطبخ . يعتقد البعض أن تعبير القرآن بكلمة " شراب " إشارة لهذه المسألة ، فهو من المشروبات وليس من المأكولات كي يعرض لحرارة الطبخ . وثمة ملاحظة أخرى : على الرغم مما تسببه لسعة النحل من ألم ، إلا أن لهذا أثر علاجي أيضا ، ومع ذلك ونتيجة لطبع النحل اللطيف فإنه لا يلسع أحدا بلا سبب ، بل نحن ندفعه إلى ذلك ونضطره ليلسعنا عن علم أو جهل . ومن الأسباب التي تدفع النحل للسع الإنسان : عدم ارتياحه للروائح الكريهة ، وعندما يقترب الإنسان من الخلية لجني نتاج النحل فهي لا تلسعه إلا إذا كانت يده ملوثة أو أن في لباسه رائحة كريهة ، أو عندما يمد الإنسان يده إلى خلية ما وبدون أن يغسل يده يمدها إلى خلية أخرى ، فإن نحل الثانية ستسرع في لسعه لأنه قد نقل إليها رائحة خلية أجنبية ! وعلى الرغم من أن اللسع يحمل أهدافا دفاعية ، إلا أنه بالنسبة للنحل يعني الانتحار لأنه بمجرد أن تقوم النحلة باللسع فإنها قد كتبت على نفسها مصير الموت ! وقد وضع العلماء المتخصصون برنامجا معينا لمعالجة الأمراض كالروماتيزم والملاريا والآلام العصبية وغيرها عن طريق لسعات النحل ، والا فإن لسع النحل قد يؤدي إلى آلام مؤذية تصل في بعض حالاتها إلى مخاطر كبيرة . وقد يتحمل الإنسان لسعة أو عدة لسعات ، ولكن الأمر حينما يصل إلى ( 200